الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
206
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 د - ساحة امتحان عظيمة إن غزوة " الأحزاب " كانت محكا وامتحانا عجيبا لكل المسلمين ، ولمن كانوا يدعون الإسلام ، وكذلك لأولئك الذين كانوا يدعون الحياد أحيانا ، وكان لهم في الباطن ارتباط وتعامل مع أعداء الإسلام ويتعاونون معهم ضد دين الله . لقد تبين بوضوح تام موقع الفئات الثلاث - المؤمنون الصادقون ، وضعفاء الإيمان ، والمنافقون - من خلال عملهم ، واتضحت تماما القيم والمفاهيم الإسلامية ، فقد عكست كل من الفئات الثلاث في أتون الحرب الملتهبة حسن إيمانها أو قبحه ، وإخلاص نياتها أو عدمه . لقد كانت العاصفة هوجاء شديدة لم تدع المجال لأي شخص أن يخفي ما في قلبه ، وظهرت أمور في أقل من شهر ، وكان يحتاج كشفها إلى سنين ربما تكون طويلة في الظروف الطبيعية . وهنا مسألة تستحق الانتباه ، وهي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أثبت عمليا إيمانه الكامل بما جاء به من التعليمات الإلهية ووفاءه التام لها من خلال مقاومته وصلابته ، ورباطة جأشه ، وتوكله على الله ، واعتماده على نفسه ، وكذلك أثبت للناس أنه يطبق قبل الآخرين ما يأمرهم به من خلال مواساته للمسلمين ومساعدتهم في حفر الخندق ، وتحمله لمصاعب الحرب ومشاكلها . 3 ه - نزال علي ( عليه السلام ) التاريخي لعمرو بن عبد ود من المواقف الحساسة والتاريخية لهذه الحرب مبارزة علي ( عليه السلام ) لبطل معسكر العدو العظيم " عمرو بن عبد ود " ، فقد جاء في التواريخ أن جيش الأحزاب كان قد دعا أشداء شجعان العرب للاشتراك والمساهمة في هذه الحرب ، وكان الأشهر من بين هؤلاء خمسة : عمرو بن عبد ود ، وعكرمة بن أبي جهل ، وهبيرة ، ونوفل ، وضرار .